صراع قطر-سعودي في فرنسا: من الفنادق الفاخرة إلى # اليونسكو

| 30 أكتوبر 2017 | 0 تعليق

والحكمة التقليدية هي أن "أزمة الخليج" بدأت عندما قطعت عدة دول عربية العلاقات الدبلوماسية فجأة مع قطر في يونيو / حزيران. لكن العداء الذي طال أمده بين الدوحة وجيرانها العرب قد قاتل منذ سنوات، ومعظمها في وضع الشبح، على ساحات القتال المختلفة في جميع أنحاء العالم. غير أنه من المأمول القول إن أي بلد خارج المنطقة قد جني الفوائد، وشعر بالحرارة، لهذه المواجهة بين الأشقاء بقدر ما كانت فرنسا، تكتب هيلين كيلر-ليند، وهي صحافية فرنسية أبلغت عن شؤون الشرق الأوسط لأكثر من عشرين عاما.

وظهرت آخر مظاهر مواجهة خصوم الخليج في العاصمة الفرنسية خلال المسابقة الساخنة لانتخاب المدير العام الجديد لليونسكو في وقت سابق من هذا الشهر. واستخدمت قطر ترسانتها الواسعة في العلاقات العامة في فرنسا لدعم مرشحها وزير الثقافة السابق حمد الكواري. وقد ألقى السعوديون ثقلهم وراء حليفهم الإقليمي، مصر. واجه وزير الخارجية الفرنسي السابق أودري أزولاي صعوبات صعبة في هذا السباق. لكنها ظهرت أخيرا كمنتصر، ويرجع ذلك جزئيا إلى الكاريزما والذكاء الذي فاز بها أصوات العديد من السفراء، ويرجع ذلك جزئيا إلى الانقسام في التصويت العربي.

ولكن هذا لا يعني أن وسائل الإعلام القطرية وقوة النيران في فرنسا تتدهور. كما كشفت الصحيفة الفرنسية بيرنجير بونتي في أكثر الكتب مبيعا في وقت سابق من هذا العام، أنفقت قطر عشرات المليارات من الدولارات في العقد الماضي لتصبح قوة لا غنى عنها على الساحة السياسية والاقتصادية الفرنسية.

وأظهرت أبحاث بونت أن العديد من كبار السياسيين الفرنسيين قاموا برحلات فخمة متعددة إلى الدوحة، والسفر في درجة رجال الأعمال والإقامة الكاملة في فندق ريتز كارلتون الذي دفعته بالكامل السفارة القطرية في باريس. وكان الصحفي يدعى الوزراء والبرلمانيين ورؤساء البلديات وكبار المسؤولين من مختلف الطيف السياسي الذين استفادوا من سخاء حكام قطر.

وقد حدد الصحفيون والباحثون الفرنسيون رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني كمهندس لاستراتيجية قطر في فرنسا. وكثيرا ما يشار إلى هب، وهو رجل أعمال سياسي قطري، كما كان يعمل حتى شنومكس هيئة قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية في البلاد. واستندت استراتيجيته إلى فورة التسوق التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات والتي سمحت لقطر بالاستحواذ على نادي كرة القدم الرمزي، باريس سان جرمان (بسغ)، وقطعة كبيرة من أكبر الشركات في فرنسا. وحصلت قطر على إجازة ضريبية غير مسبوقة أثارت انتقادات شديدة في فرنسا. وقد أشار الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون إلى أنه ينوي إبطاله.

حمد ليس غريبا على الجدل، بطبيعة الحال. وفي العام الماضي كشفت التسريبات في بنما أنه في شنومكس آل ثاني حصلت على شركة قذيفة تأسست في جزر العذراء البريطانية وثلاثة أخرى أدرجت في جزر البهاما، وفقا ل فوربس، الذي يقدر ثروة جمعها بسرعة من آل ثاني لتتجاوز $ شنومكس مليار دولار. تلغراف من لندن نقلت في نوفمبر تشرين الثاني شنومكس كابل دبلوماسي أمريكي أرسلت في مايو شنومكس التي ألمح إلى نزاع بين أجهزة الاستخبارات القطرية وحكومة دبي على التعامل مع محمد تركي السبيعي، مواطن قطري عينته الولايات المتحدة والأمم المتحدة كممول الإرهابي . وفي شهر كانون الثاني / يناير، ذكرت الصحافة البريطانية أن فواز العطية، وهو مواطن بريطاني وناظر رسمي رسمي سابق في قطر، وجهت اتهامات إلى حمد بن جاسم، مدعيا أن آل ثاني أمر بسجنه في الدوحة لأشهر شنومكس التي بدأت في شنومكس إلى ظروف تصل إلى حد التعذيب. وكانت قطر قد طالبت بالحصانة الدبلوماسية لحزب العدالة والتنمية، قائلة ان رئيس الوزراء السابق والملياردير يعمل دبلوماسيا فى السفارة القطرية فى لندن.

ومن الواضح أن الاستراتيجية القطرية لتصبح لاعبا رئيسيا في فرنسا تتطلب تقويض سياسيا واقتصاديا لمنافسيها الرئيسيين من الخليج: السعوديون. وبعد ذلك، في أعقاب انتخاب نيكولا ساركوزي مباشرة، قام القطريون بوضع إستراتيجيتهم المدروسة بشكل جيد، وكان أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين في فرنسا الشيخ محمد الجابر، رجل أعمال بارز، محسن او فاعل الخير. الجابر هو مالك مجموعة جي دبليو، وهي شركة عالمية خاصة ذات مصالح تجارية رئيسية في اقتناء وتشغيل العديد من الفنادق والمنتجعات في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط. استرعى اسمه الانتباه عندما وصفت وسائل الإعلام العربية في شنومكس اتفاق بين الجابر والصندوق الأمريكي ستاروود كابيتال لشراء عشرات الفنادق الفاخرة - من بينها لي كريلون، فندق اللوفر وكونكورد لافاييت في باريس، مارتينيز في كان وقصر دي لا مديتراني في نيس - لمجموع € شنومكسبن.

أثارت أخبار صفقة الجابر مع ستاروود الحاجبين في الدوحة، حيث اعتبرت الصفقة عائقا أمام أجندة قطر في فرنسا. وقال لي مصادر مطلعة في العاصمة الفرنسية أن القطريين يستخدمون خدمات سليم خوري، وسيط لبناني، لتحقيق هدفهم. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية التحقيقات الجارية.

وكان القطريون يعرفون خوري من الدور الذي لعبه في تسهيل الاستحواذ المثير للجدل على فندق رويال مونسو من قبل مجموعة ديار القطرية، وهي ذراع جهاز قطر للاستثمار. وكان خوري يعمل منذ سنوات لصالح رفعت الأسد، عم الدكتاتور السوري بشار الأسد، وعرف جيدا مالك الفندق، رجل الأعمال السوري عثمان عايدي، الذي كان على علاقة وثيقة بأسرة الأسد.

وقدم خوري إلى الجابر في شنومك وكان يعمل به كمستشار. وعندما غادر الجابر باريس لمدة شهرين في المملكة العربية السعودية في شهر مارس / آذار شنومكس، خسر خوري تقريبا أي وقت وأضاف تعديل على عقد الحصرية التي وقعها الجابر مع ستاروود كابيتال، وقبلت نيابة عن الجابر إلى إجراء دفعة أخرى من اليورو شنومكس مليون إلى الصندوق الأمريكي. وكان ذلك بعد أسابيع فقط من قيام رجل الأعمال السعودي بدفع قيمة شنومشم يورو إلى ستاروود كجزء من العقد الذي كان صالحا حتى شهر مارس الماضي، وفقا لمصادري.

ونتيجة لإجراءات خوري، ومع جابر الجابر في الطعن في صحة التعديل الجديد، أعلنت ستاروود أن العقد مع جيو لاغ وباطل قبل عام من انتهاء صلاحيتها القانونية، وبدأت على الفور سلسلة من المفاوضات مع القطريين التي انتهت في استحواذ قطر على بعض من أشهر فنادق المجموعة في فرنسا. قطر مجموعة فنادق كونستليشنز، التي اشترت الفنادق، تنتمي إلى هيئة قطر للاستثمار.

وقد ترك القطريون الذين يتفاوضون لشراء الفنادق من ستاروود كابيتال الأمير متعب بن عبد الله من المملكة العربية السعودية لشراء لو كريلون في محاولة للحصول على صالحه. وقد تردد أن شاعر متعب كان في ذلك الوقت خلفا للملك عبد الله.

وأظهرت لي نفس المصادر مراسلات عبر البريد الإلكتروني بين خوري ورئيس الأركان من أمير قطر آنذاك الذي عاد مرة أخرى كما شنومكس. واضافت المصادر ان زيارة خوري الى الدوحة كانت سرية تماما من الشيخ الجابر. وهم يدعون أن خوري كان يعمل لدى القطريين بينما كان يعمل لدى الجابر كمستشار له.

واوضح الصحافي التحقيقي بيرنجير بونتي ان "احد افضل اصدقاء قطر" في فرنسا ووجه معروف في الدوحة هو صديق قريب للرئيس ساركوزي ورئيس بلدية ليفالوا. قدم سليم خوري البلقاني إلى الجابر وشجعه على الدخول في مشروع لبناء ناطحات سحاب في ليفالوا. ولكن بعد فترة وجيزة من توقيع الجابر على العقد مع سلطات المدينة ودفع مبلغ أولي من مليون يورو شنوم، أخذ خوري العمدة البلقاني في زيارة إلى الدوحة بالتنسيق مع مكتب أمير قطر. في غضون أشهر تمكن من إبطال عقد الجابر، على الرغم من أن محكمة الاستئناف في باريس حكمت أخيرا بأن تعديل العقد مع ستاروود كابيتال لم يكن وثيقة أصيلة، مؤكدا ادعاء رجل الأعمال السعودي بأن خوري قد خضع للتعديل دون علمه.

كما تمكن الجابر من إثبات أن خوري كان يعمل أيضا ضده - أثناء عمله - في قضية أخرى تتعلق ببنك ستاندرد بنك الذي يقع مقره في جوهانسبرغ، والذي يرتبط بعلاقات طويلة الأمد مع المؤسسة القطرية. وكما ذكرت صحيفة "الرأي العام" الكويتية، فقد بدأ البنك في الاتصال مع سليم خوري في "شنومكس" واستأجره للعمل في البنك سرا بينما كان مستشارا للجابر. أدى دور الخوري كخلد داخل تكتل الجابر التجاري إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بالجابر. قد لا يكون من قبيل الصدفة أن بنك ستاندرد لديه علاقات وثيقة مع حمد بن جاسم.

كما تضمنت الخطة القطرية محاولات تشويه صورة الجابر في فرنسا، بهدف نهائي هو تحويل الرأي العام الفرنسي ضد الاستثمارات السعودية في بلادهم. وأشار المصدر القانوني في لندن إلى أن محكمة فرنسية أمرت رأس المال الشهري الاقتصادي بنشر اعتذار رسمي والتراجع عن قصة الجابر التي اعتمدت بشكل كبير على المعلومات الخاطئة المقدمة من قطر على رجل الأعمال السعودي. وأشار أيضا إلى أنه من خلال التلاعب بالخوري، واجه الجابر اتهامات كاذبة بتهمة رشوة باتريك بلقاني، في حين خسر ملايين اليورو في هذه الصفقة المحكوم عليها. وفي الوقت نفسه، لا يزال البلقاني يستضيف في الدوحة من قبل أصدقائه القطريين السخيين بعد سنوات من التعامل مع الجابر.

ومن المثير للاهتمام أن الصحفيين الاستقصائيين في لندن اكتشفوا أن بنك إتش بي جي كان أيضا يقوض بنشاط أنشطة الجابر في لندن، بما في ذلك فنادقه وأعماله الخيرية.

وكما قال الصحفي الاستقصائي بيرنجير بونتي بإيجاز في نهاية مقدمة كتابه: "كيف يمكن لدولة قديمة، مثقلة بالديون، أن تقيم علاقة للبالغين مع دولة أخرى، غنية بلا حدود وفي سن المراهقة، في حين أن الأخير السياسيين من السابق في الهدايا لفترة طويلة؟ مرحبا بكم في جمهورية قطر الفرنسية! "

العلامات: , , ,

الاصناف: صفحة فرونت بيج, EU, فرنسا